قطب الدين الحنفي

85

تاريخ المدينة

أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، اللهم إن كنت ( ق 75 ) وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تمتنى حتى تقر عيني في بني قريظة ، وكان راميه خبال بن الحرفة رماه بسهم في عضده أصاب أكحله فانقطع فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بضرب فسطاط في المسجد لسعد ، فكان يعوده كل يوم . استشهد يومئذ من المسلمين ستة من الأنصار ولم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه على ما هم عليه من الخوف والشدة حتى هدى اللّه تعالى نعيم بن مسعود « 1 » أحد بنى غطفان للإسلام ، ولم يعلم أصحابه ، وخدع بين بني قريظة وقريش وغطفان ، ورمى بينهم الفتن ، وبعث اللّه تعالى عليهم الريح في ليالي باردة فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح أبنيتهم فرجعوا إلى بلادهم وكان مجيئهم وذهابهم في شوال سنة خمس من الهجرة ، ويروى أنهم لما وقفوا على الخندق قالوا : إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ، ويقال إن سلمان أشار به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال محب الدين : والخندق اليوم باق وفيه قناة تأتى من عين بقباء إلى النخل الذي ( ق 76 ) بأسفل المدينة المعروف بالسيخ حول مسجد الفتح ، وقد انظم أثره وتهدمت حيطانه . قال الشيخ جمال الدين : وأما اليوم فقد عفا أثر الخندق ولم يبق منه شئ يعرف إلا ناحية لأن وادى بطحان استولى على موضع الخندق فصار مسلة في موضع الخندق . قال عفيف الدين المرجاني : وفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة أراني والدي رحمه اللّه باقي جدار الخندق .

--> ( 1 ) هو نعيم بن مسعود الأشجعي أبو سلم صحابي أسلم يوم الخندق ، وقصته مشهورة في تحزيب الأحزاب ، روى عنه ابنه سلمه . قتل يوم الجمل مع علي .